مرحبا اخي الفاضل انت غير مسجل لدينا نضمامك شرف لنا تفضل اخي الكريم بالتسجيل معنا
لتتمكن من الاطلاع على محتوى المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حب تحت الرماد/ قصه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال جنيد
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 1
التقييم : 22073
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/11/2011

مُساهمةموضوع: حب تحت الرماد/ قصه   الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 6:43 am

حب تحت الرماد جمال جنيد

كانت ليلة شتائية مظلمة حين وصلت قرية السمرا الحدودية مع تركيا ,لأعمل في مطعم القرية الشتوي , وقتذاك, لم يكن يتجاوز عمري عشرين عاماً .
كان المطعم مغلقاً بسبب عاصفة شتائية , كاد الهواء البارد يقضي على أنفاسي , شل تفكيري , بللني المطر , وأصابني يأس مابعده يأس , لعنت الساعة التي جئت فيها إلى القرية , أما الباص الذي أوصلني فقد غاب هديره في الوديان المظلمة الباردة .
اتقيت المطر الثلجي بظل حائط إلى جانب شجرة , وبدأت أرتجف كعصفور وحيد , حاولت أن أدفىء كفي بأنفاسي ولكن عبثاً , وزاد من ارتجافي عواء كلاب من كل صوب , وأيقنت أن ساعتي حانت لاريب , ولهذا تقوقعت على نفسي وأسلمت أمري لله .
فجأة , سمعت صرير باب لم أره لشدة بردي وخوفي , خرج منه رجل أشيب اللحية , توقف غير بعيد عني وصرخ :
- من هناك ؟!..
أجبت مرتجفا ونصف باك :
- أنا ... ياعم ! ..
تفرس في وجهي وقال :
- أنت لست من السمرا .. من أنت؟!..
- جئت لأعمل في مطعم القرية فوجدته مغلقاً , ولا أستطيع العودة إلى اللاذقية ..
- لاتهتم يابني .. هيا ادخل ..
كان بيته دافئا وحنونا , قابلتني قامة هيفاء وعينان كالمها , تطفر أنوثة , فأشاعت الدفء في قلبي على الفور .
حين قدمت لي الطعام أذابت ابتسامتها جليد روحي , أشار إليها والدها قائلاُ:
- ابنتي سمراء .. ليس لي غيرها .. أمها ماتت قبل سنتين ..
- يرحمها الله ..
كان صوتها كعذوبة الدفء الذي سرى في أوصالي ..
- تفضل.. باسم الله ..
أشرقت ضحكة سمراء شمسا في الصباح , نظرت إليها فابتسمت خجلاً , تعلق قلبي بها , ونسيت مامر بي ليل أمس .
استأجرت غرفة جانبية في بيت أبي سمراء , وازددت تعلقا بها مع مرور الأيام , فكنت ألتقيها تحت التينة الوارفة خلف البيت , لقاءات بريئة حين يكون والدها في حقله , وذات يوم , أهديتها سلسلة ذهبية نقشت عليها أول حرفين من اسمينا ( ف ) و( س) .
أحسست بطعم الحب الأول في حياتي فتجرأت قائلاً لها:
- سمراء .. أحبك ..
ودون سابق انذار وجدت أباها يقف فوق رأسي حاملاً فأسه , مكفهر الوجه كتلك الليلة العاصفة , وفي نظرته يأس وغضب ودهشة .
حول أن يهوي بفأسه على رأسي , فقفزت فوق صخرة ومنها إلى الاسفلت , وركبت الباص إلى مدينتي , ومن يومها انقطعت أخبار سمراء عني .
وقفت بعد عشرين سنة أمام الكاميرا في ( لوكيشن ) قرية السمرا , بعد أن أصبحت ممثلاً مشهوراً يشار إليه بالبنان .
حين قال لي المخرج إنني سأصور في السمرا عاد الماضي حياً أمامي , الليلة الرهيبة وحب سمراء الذي تملكني , وغضب أبيها وهروبي الذي لم أغفره يوما لنفسي .
تعللت بالمرض في اليوم الأول للتصوير , وفركشت المجموعة , ركبت سيار تي الحديثة وصعدت الشارع المؤدي إلى بيت سمراء , وكلمااقتربت كان عرق بارد يتصبب على جبيني .
كان بيتها كما هو لم تطله يد التغيير , طرقت الباب بيد مرتجفة , فعادت دقات قلبي نفسها قبل عشرين عاما ,فتحت الباب صبية صغيرة لم تتعد خمسة عشر ربيعا , استغربت :
- من أنت؟!..
- أهذا بيت سمراء؟!
- إنها أمي .. أتعرفها؟!..
حدقت في ّ ابتسمت , ومدت يدها مسلمة :
- عفواً أنت فهد الميري الممثل المشهور !..
- أريد أن أراها !.
سقطت دمعتان على خدي الصبية :
- ماتت أمي من البكاء .. كانت تبكي دون أن نعرف السبب !..
ونظرت إليّ نظرة باردة ..
- لكنني لم أنسها !..
- لم تركتها اذن ؟!..
وأمام حزني ودهشتي دخلت الصبية البيت , عدت إلى سيارتي , فإذ بالصبية تخرج وتعطيني السلسلة التي أهديتها لأمها سمراء ..
- أوصتني أن أعطيك إياها إذاعدت !..
ضممت السلسلة بين كفي وكأنني أضم سمراء , مسحت على شعر الصبية , وركبت سيارتي في الطريق إلى دمشق , ناسياً التصوير في السمرا .


*******








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حب تحت الرماد/ قصه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: علوم وثقافة :: أدب و شعر-
انتقل الى: